محمد متولي الشعراوي
1602
تفسير الشعراوى
الظالمون الذين ارتكبوا الظلم الأصيل وهو الشرك باللّه كما قال الحق : وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 ) ( سورة لقمان ) والحق عندما يتركهم فإنه يزيدهم ضلالا ، ويختم على قلوبهم ، فلا يعرفون طريقا إلى الإيمان : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 86 ) ( سورة آل عمران ) لقد جاءهم الرسول بالآيات الدالة على صدق رسالته ، ولكنهم ظلموا أنفسهم الظلم الكبير العظيم ، وهو الشرك باللّه ، ولكن هل هذه الآية قد نزلت في أهل الكتاب الذين كان عندهم نعت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإشارات وبشارات به ؟ أو نزلت من أجل شئ آخر هو أن أناسا آمنوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم كفروا به ؟ إن القول الحق يتناول الفئتين ، وينطبق عليهم ، سواء أكانوا من أهل الكتاب الذين آمنوا بالرسل من قبل ولم يؤمنوا برسالة محمد عليه الصلاة والسّلام ، أم من الذين آمنوا برسالة رسول اللّه ثم كفروا به ، كما حدث من بعضهم في عهد الرسول ، مثال ذلك طعمة بن أبيرق ، وابن الأسلت والحارث بن سويد ، هؤلاء أعلنوا الإيمان واتجهوا إلى مكة ومكثوا فيها ، تاب منهم واحد وأخذ له أخوه ضمانا عند رسول اللّه ، والباقون لم يتوبوا . إن القول الحق يتناول الفئتين ، وينطبق عليهم جميعا قوله تعالى : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ